السيد نعمة الله الجزائري
152
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« فها أنا ذا » قد خففت في رسم الكتابة . « البائس » الشديد الحاجة . « المعيل » الكثير العيال ، وفي الحديث أن قلة العيال أحد اليسارين كما أن كثرة العيال أحد الفقرين . « مقر لك بأنّي لم أستسلم وقت إحسانك إلّا بالإقلاع عن عصيانك » عدت هذه الفقرة من مشكلات الفقرات الشريفة لأن دأبه عليه السّلام الاعتراف بالمعصية والجرائم ، وأيدوه بما وجد في نسخة ابن أشناس والكفعمي وغيرهما من قوله مقر لك بأني لم أخل في الحالات كلها من إحسانك ولم أسلم مع وفور إحسانك من عصيانك ، فصرفوا ما هنا عن ظاهره باحتمالات . الأول : كون معناه إني مقر بأن الاستسلام وقت الإحسان لا يكون مني إلا بالإقلاع عن المعاصي والكف عنها ، ولما لم يحصل مني لم يحصل الانقياد أيضا مني لك . الثاني : إن الإقلاع كما يكون لازما يكون متعديا والمعنى عليه إني لم أستسلم لك إلا بإقلاعك بي عن المعاصي وكفي عنها منك . الثالث : إن المستثنى منه محذوف والمعنى إني مقر لك بأني لم أستسلم لك في شكر نعمة من نعمك لا في شكر إقلاعك لي عن المعاصي . الرابع : إن المراد بالعصيان بعض أفراده التي احترز منها وقت الإحسان . الخامس : أن إلا عاطفة مثلها في قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وهذه الوجوه كلها من التكلف بمكان ، بل الظاهر إرادة الظاهر فإنه غير بعيد منه عليه السّلام أن يقول يا رب أقر لك بأني لم أستسلم لك وقت الإحسان إلا بكفي عن معاصيك ، مع أنه ينبغي استغراق ذلك الوقت بالشكر والحمد ، وهكذا فهمه شيخنا البهائي ( قده ) . « سخطك » بضم السين وسكون الخاء وبفتحهما بمعنى الغضب .